ملا محمد مهدي النراقي

98

جامع السعادات

وعلى هذا ، فالاتفاق يطهر صاحبه من خبث البخل المهلك ، وإنما طهارته بقدر بذله ، وبقدر فرحه بإخراجه واستبشاره بصرفه إلى الله تعالى . الثالث - شكر النعمة ، فإن لله سبحانه على عبده نعمة في نفسه ونعمة في ماله . فالعبادات البدنية شكر لنعمة البدن ، والمالية شكر لنعمة المال . وما أقبح بالغني المسلم أن ينظر إلى فقير مسلم ، وقد ضيق الرزق عليه وأحوج إليه ، ثم لا تسمح نفسه بأن يؤدي شكر الله تعالى على إغنائه عن السؤال ، وإحواج غيره إليه ، بإعطاء عشر أو ربع عشر من ماله . فصل الحث على التعجيل في الاعطاء ينبغي للمعطي المنفق ، عند ظهور داعية الخير من باطنه ، أن يغتنم الفرصة ، ويسارع إلى الامتثال ، تعجيلا لإدخال السرور في قلوب الفقراء . وحذرا عن عوائق الزمان المانعة عن الخيرات ، وعلما بأن في التأخير آفات ، وتنبها بأن انبعاث داعية الخير لمة الملك ، وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ، فما أسرع تقلبه ، والشيطان بعد الفقر ويأمر بالفحشاء والمنكر ، وله لمة عقيب لمة الملك ، وصونا للفقراء عن الاضطرار إلى السؤال إذ ورد : إن الاعطاء معه مكافأة لوجهه المبذول وثمن لما أخذ منه ، وليس بمعروف . وروي : " أن أمير المؤمنين ( ع ) بعث إلى رجل بخمسة أوساق من ثمر البغيبغة ، وكان الرجل ممن ترجى نوافله ، ويؤمل نائله ورفده ، وكان لا يسأل عليا ولا غيره شيئا . فقال رجل لأمير المؤمنين ( ع ) : والله ما سألك فلان شيئا ! ولقد كان يجزيه من الخسة أوساق وسق واحد . فقال له أمير المؤمنين ( ع ) : لأكثر الله في المؤمنين ضربك ! أعطي أنا ، وتبخل أنت ! لله أنت ! إذا أنا لم أعط الذي يرجوني إلا من بعد المسألة ، ثم أعطيه بعد المسألة ، فلم أعطه إلا ثمن ما أخذت منه ، وذلك لأني عرضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي وربه عز وجل عند تعبده له وطلب حوائجه إليه . فمن فعل هذا بأخيه المسلم ، وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه ، فلم يصدق الله في دعائه ، حيث يتمنى له الجنة